في تصريحات تعكس حالة من الضيق المكتوم تجاه التكهنات المستمرة، حسم ديدييه ديشامب. المدير الفني للمنتخب الفرنسي، موقفه من “ملف الخلافة” الذي يسيطر على الأوساط الرياضية في فرنسا مع اقتراب موعد رحيله عقب نهائيات كأس العالم 2026.
وفي مقابلة مطولة مع صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية، أجاب ديشامب (57 عامًا) بلهجة حاسمة عند سؤاله عما إذا كان سيقدم نصائح لمن سيتولى المهمة خلفاً له – في إشارة ضمنية إلى زين الدين زيدان – قائلًا: “أنا مستعد للحديث إذا طُلب مني ذلك بشكل مباشر ومُعلن. ولكن في الوقت الحالي، ليس لدي أي نصيحة لأقدمها لأحد”.
فرنسا.. استياء من “توقيت” الضجيج الإعلامي
ولم يخفِ ديشامب انزعاجه من إثارة هذا الملف في مرحلة حساسة. حيث يستعد المنتخب الفرنسي لخوض مواجهة ودية هامة مساء اليوم الاثنين أمام إيرلندا الشمالية (10:10 مساءً بتوقيت مكة المكرمة).
وتساءل ديشامب مستنكراً: “هل يخدم هذا التوقيت المنتخب الفرنسي واستعداداتنا للمونديال؟ لا أعتقد ذلك على الإطلاق”.
ورداً على تصريحات رئيس الاتحاد الفرنسي، فيليب ديالو، الذي لمح سابقاً إلى وجود تصور واضح لهوية المدرب القادم. علق ديشامب بابتسامة ساخرة: “الأمر لا يتعلق بي، فكل شخص يفعل ما يراه مناسباً. ما أعلمه يقيناً هو أن الضغط في المستقبل سينتقل إلى كاهل من سيخلفني. ولن يقع على عاتقي أنا”.
إرث ثقيل ينتظر “زيدان”
تأتي هذه التصريحات لتضع حداً لمحاولات استدراج المدرب المخضرم للحديث عن “إرثه”. الذي يمتد لقرابة 14 عاماً (منذ 2012).
ويُعد ديشامب أحد أنجح المدربين في تاريخ الكرة الفرنسية، حيث قاد “الديوك” للتتويج بكأس العالم 2018، وبلغ نهائي مونديال 2022، وحصد لقب دوري الأمم الأوروبية 2021.
إستراتيجية العزل والتركيز
رغم الضغوط الإعلامية والشعبية التي تطالب بقدوم زيدان، يصر ديشامب على اتباع إستراتيجية “عزل اللاعبين”. مؤكدًا أن تركيزه الحالي منصب بشكل كلي على الأهداف الفنية ورفع جاهزية الفريق.
ويضع ديشامب نصب عينيه هدفًا واحدًا: المنافسة بجدية على “النجمة المونديالية الثالثة” في 2026. تاركًا خلفه تركة كروية ثقيلة تضع أي مدرب قادم أمام اختبار صعب للحفاظ على مكانة فرنسا كقوة مهيمنة في كرة القدم العالمية.












