في الدوري التركي.. محمد صلاح يكتب الفيزيولوجيا الخاصة به بفلسفة “توماس ريس” 

تأتي الديربيات الكبرى في كرة القدم عادةً محمّلة بحسابات الخوف، هذا ما شهدت الجولة السادسة من الدوري التركي الممتاز التي رفضت هذا القالب التقليدي.

محمد صلاح معجزة الدوري التركي

على عشب “بابارا بارك”، لم يكتفِ طرابزون سبور بالفوز (4-0) على ضيفه الثقيل غلطة سراي، بل مارس بحق “جراحة تجميلية قاسية” لهوية المنافس، معيداً رسم خريطة القوى في السوبرليغ منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.

أوكلان بوروك، المدرب الذي بنى مجده على فكرة “الضغط العالي المفرط” والاختناق بالكرة في ثلث الملعب الهجومي. وجد نفسه في ليلة الأحد أمام مرآة عاكسة، لكنها مرآة تكسر الصورة الجميلة.

فيما يعد الضغط العالي منظومة إيقاع وعكس اتجاه، متى ما غابت الدقة في استخلاص الكرة الأولى، تحول الاندفاع إلى فراغات صحراوية خلف الظهراء.

كيف يلعب توماس ريس؟

هنا ظهرت عبقرية التحضير الألمانية لـ توماس ريس في أول ظهور له؛ مدرب لم يأتي ليلعب بأوراق سلفه. بل فاجأ الجميع بتبديل جوهري في التشكيل “الدفع بسافيولو وفرانكولينو في توقيت إجرامي تكتيكياً”.

حين يتقدم جاكوبس لتنفيذ رمية تماس وحولها كل منظومة غلطة سراي في نصف ملعب طرابزون. فيما كان الخروج بالكرة يتم بهدوء جراحي عبر الثنائي الموثوق فابينيو ومصطفى إسكيهلاش. ضربة استباقية حوّلت رغبة غلطة سراي في الخنق إلى اختناق ذاتي. كلما تقدموا، اتسعت المساحة، وكلما اقترب الكابوس.

موصلاح والزمن الجميل

في كرة القدم الحديثة، يُنظر للاعب الـ34 عاماً كأنه في مرحلة “إدارة الجهد”. لكن محمد صلاح يكتب الفيزيولوجيا الخاصة به. هاتريك وتمريرة حاسمة في أول ظهور رسمي بالدوري التركي.

في الوقت نفسه هذه ليست مجرد أرقام تسجل في دفاتر “أوبتا”، الذي أكبر لاعب يسجل هاتريك للنادي، الأكثر تهديفاً في أول 3 مباريات بيتية. وأول من يفعلها ضد غلطة سراي بمعقل الفريق. بل هي رسالة هيمنة مطلقة.

صلاح في الشوط الأول لم يكن مجرد مهاجم؛ كان “مستشاراً هندسياً” للعمليات الهجومية.

إذ يتحرك بلا الكرة ليخلق الممر، ويلمسها ليعاقب، ويقرأ مساحة الظهر قبل أن يفكر مدافع غلطة سراي في رفع رأسه. الهدفان المبكران جعلا المباراة تنتهي عاطفياً قبل أن تنتهي بديناميكية الوقت.

 التوقف الدولي

الخروج إلى فترة التوقف الدولي برباعية نظيفة وفي ديربي، يمنح أي نادٍ طاقة “المناعة النفسية”. المشكلة عادةً في طرابزون سبور لم تكن في جودة اللحظة، بل في استدامة الشغف أمام الفرق الصغيرة التي تغلق الحافلة.

لكن مع توماس ريس، يبدو أن الحلول لم تعد تعتمد على إلهام فردي بحت، بل على “نسق” (Tempo) يفرضه الفريق بغض النظر عن اسم المنافس.

إذا كان ريس قد أكل تكتيك بوروك في ليلة البداية، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في نقل هذه العدوانية المنظمة خارج القواعد.

أخيرًا، في “بابارا بارك”، لم يسقط غلطة سراي فقط، بل سقطت معهم فكرة أن الهيمنة تُبنى بالصخب. بهدوء ريس وقاتلة صلاح الباردة، اكتشف الدوري التركي أن طرابزون قرر، ليلتها، أن يرتدي تاج الملكية المطلقة.

المصدر: fanatik.

الرابط المختصر :