رغم أن الموسم ما زال في بدايته والنتائج الحالية تعبر عن عينة صغرى، إلا أن هجوم ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز تطرح علامات استفهام. حيث اكتفى الفريق بتسجيل 9 أهداف فقط خلال مبارياته السبع الأولى.
هجوم ليفربول..بين نجاعة أوروبا وعقدة التكتل المحل
تتجلى هذه الأرقام بشكل صارخ عند مقارنتها بفريق برايتون المتألق، الذي سجل 23 هدفاً متصدراً القوة الهجومية قبل زيارته المرتقبة لملعب “أنفيلد” يوم الأحد.
حيث يخوض ليفربول اللقاء بحثاً عن انتصاره المحلي الأول على أرضه تحت قيادة المدرب أندوني إيراولا.
على النقيض من الأداء المحلي، قدم ليفربول عروضاً هجومية استثنائية وممتعة في باقي المسابقات. إذ حيث سجل 15 هدفاً في ثلاث مباريات بدوري أبطال أوروبا ومباراة واحدة في كأس رابطة المحترفين (كاراباو) أمام توتنهام.
رحيل محمد صلاح عن ليفربول
على الرغم من رحيل محمد صلاح، لا يزال الريدز يمتلكون حلولاً هجومية متنوعة، وهو ما يعكسه بروز 10 لاعبين مختلفين هزوا الشباك هذا الموسم.

ولكن يبقى السؤال المحوري: لماذا يصل معدل التسجيل إلى 3.75 هدف في المباراة خارج البريميرليج، بينما ينخفض إلى 1.29 هدف فقط داخل البطولة المحلية؟
رؤية إيراولا: تباين أساليب الخصوم
وعند سؤاله عن أسباب هذا التباين – عقب الفوز العريض على فياريال برباعية في أنفيلد، والذي جاء بعد أيام قليلة من اكتساح لاسك النمساوي بستة أهداف – أوضح إيراولا:
“من الصعب تحديد سبب واحد. لا شك أن مواجهة لاسك لها ظروفها الخاصة. لكننا قدمنا أداءً هجومياً ممتازاً أمام فياريال وأتلتيكو مدريد.
فيما في الدوري الإنجليزي نمر بمرحلة يقل فيها الحسم الهجومي، وإن كنا نمر بأداء دفاعي أكثر تماسكاً. الاختلاف لا يكمن فقط في طبيعة المسابقات، بل في هوية وأسلوب المنافسين الذين نواجههم.”
تتأكد رؤية إيراولا الدفاعية من خلال الأرقام؛ إذ حافظ الفريق على نظافة شباكه في 3 مباريات محلياً.
بينما استقبل 8 أهداف في 7 مواجهات بالدوري، وهو نفس عدد الأهداف التي تلقتها شباكه في 4 مباريات فقط بين دوري الأبطال وكأس الرابطة.
ومع ذلك، تسبب استقبال ليفربول للهدف الأول في 4 مباريات محلية في تعقيد مهمته، حيث يتيح ذلك للمنافسين التراجع والتكتل الدفاعي في مناطقهم.
تحدي التكتل الدفاعي
تكتسب تصريحات إيراولا حول أسلوب الخصوم أهمية خاصة. ففي أول مؤتمر صحفي له كمدرب للريدز، ورداً على سؤال حول فلسفته التدريبية، أبدى تفضيله لمواجهة الفرق التي تعتمد الدفاع المتأخر (Low Block).
وكان ليفربول في الموسم الثاني تحت قيادة أرني سلوت قد عانى بوضوح للحلول أمام الدفاعات التكتلية. إلا أن إيراولا – المدرب السابق لبورنموث – يرى في ذلك فرصة لفرض السيطرة:
“أفضل مواجهة التكتلات الدفاعية لأنها تتيح لنا التحكم في مجريات اللعب، وتقليل الفرص على مرمانا. مع قضاء معظم الوقت في نصف ملعب المنافس. بعض الفرق تمنحك هذه المساحة بشكل مباشر، بينما تجبرك فرق أخرى على الصراع لصناعة فرصك. هدفي هو التواجد المستمر في مناطق الخصم – بالكرة أو بدونها – لأننا نكون الأقرب للتسجيل من هذه الوضعية.”
علاوة على أن الإحصائيات تشير إلى أن ليفربول واجه دفاعات متكتلة في 28% من مبارياته بالدوري – وهي النسبة الأعلى بين أندية البريميرليج . بينما لم يواجه دفاعات متقدمة إلا في 15% فقط من المباريات، وهي النسبة الأقل.
رغم أن عدداً كبيراً من الفرق يفضل الاعتماد على الحذر الدفاعي أمام ليفربول، يدرك إيراولا أن التحدي الحقيقي يكمن في اختراق هذه التكتلات. وهو ما دفع النادي لإبرام تعاقدات بارزة لتعزيز القدرة على الحسم.
قراءة تحليلية لهجوم ليفربول
يقدم أحد المحللين الفنيين لأندية دوري أبطال أوروبا قراءة لهذا التباين قائلاً:
“تتميز الكرة الأوروبية بلحظات فنية أكثر انفتاحاً، واللاعبون الجدد في ليفربول يمتلكون الجودة النخبوية للتعامل مع هذا الأسلوب وصناعة المزيد من الفرص.
لكن الدوري الإنجليزي مختلف تماماً؛ فنظام إيراولا يعتمد بشكل أساسي على وجود المساحات للانطلاق، وهو ما رأيناه سابقاً في تجربته مع بورنموث.”
إلى جانب أن لتعاقد مع إيراولا جاء لتطوير المنظومة الهجومية، ومع وجود عناصر هجومية بارزة. مثل ألكسندر إيساك، فلوريان فيرتز، برادلي باركولا، كودي جاكبو، فيكتور مونوز، وريو نغوموها، فإن سقف التوقعات يتصاعد تلقائياً.
أيضًا توضح إحصائيات الأهداف المتوقعة (xG) أن ليفربول كان بإمكانه تسجيل 10.9 هدف في الدوري. وقبل جولة نهاية الأسبوع، تتفوق 8 أندية هجومياً على ليفربول في لائحة الدوري، من بينها إيبسويتش تاون ومانشستر يونايتد.
على سبيل المقارنة والتفاؤل، يذكر أن أرسنال كان قد سجل 11 هدفاً فقط في هذه المرحلة عند تتويجه بلقب الدوري لموسم 2025-2026. وبمعدل عام بلغ 1.87 هدف في المباراة.
أخيرًا مع اقتراب الاختبارات القوية أمام برايتون – الذي لا يتردد في فرض أسلوبه ومنافسة الخصوم .- ثم حامل اللقب أرسنال، يأمل إيراولا أن تسهم الأساليب المفتوحة لهذين الفريقين في إطلاق القدرات الهجومية الحقيقية لكتيبة “الريدز”.
المصدر: bbc













