يدخل ريال مدريد موقعة الكلاسيكو المرتقبة وهو يدرك تمامًا حجم التفوق الذهني والتكتيكي الذي فرضه هانسي فليك منذ توليه القيادة الفنية لبرشلونة. فالمواجهات السابقة كشفت عن أفضلية واضحة للغريم الكتالوني.
أردا جولر… مهندس ريال مدريد
لم يكن هذا التفوق في جودة العناصر وحدها، بل نتاج وضوح رؤية وشراسة في الضغط المنظم الذي عرّى عيوب وسط ميدان الملكي.
لقد امتلك ريال مدريد دائماً مخزونًا هائلًا من السرعات والقدرات البدنية. لكنه افتقر بانتظام إلى العنصر القادر على تهدئة الإيقاع. إلى جانب امتصاص فخاخ الضغط العالي، وتدوير الكرة بسلاسة نحو الثلث الهجومي.

لكن هذا الكلاسيكو يأتي في سياق مغاير تمامًا، بعدما حفر النجم التركي أردا جولر اسمه بحروف من ذهب داخل التشكيل الأساسي. متحولًا من موهبة واعدة تنتظر فرصتها إلى ركيزة لا غنى عنها في هندسة الهجمة وإدارة إيقاع اللعب.
توني كروس.. وكلمة السر التركية
في الوقت نفسه شكل رحيل الأسطورة توني كروس، وتبعته التحولات في أدوار لوكا مودريتش، مأزقًا فكريًا عجز ريال مدريد عن تجاوزه لفترات طويلة، حتى تحول البحث عن بديل لهما إلى معضلة معقدة.
فيما راهنت الإدارة على محركات بدنية لا تهدأ مثل تشواميني، كامافينجا، وفالفيردي. بينما فضل بيلينجهام التواجد بالقرب من منطقة الجزاء لدعم الهجوم. مما ترك عمق الملعب خاليًا من اللمسة الإبداعية التي تمنح الفريق اتزانه المنشود.

ولكن للمرة الأولى منذ وصول فليك، يخوض ريال مدريد الكلاسيكو وقد حسم هذا الجدل نهائيًا؛ فلم تعد هناك حاجة لترقيع خط الوسط بتجارب غير مجدية.
إذ أثبت جولر أنه الحلقة المفقودة القادرة على توفير الانسجام وربط الخطوط بدقة متناهية، ليسدل الستار على أشهر الحيرة حول هوية قائد الأوركسترا في مدريد.
بينما يعد هذا التحول في مسيرة الشاب التركي لم يقتصر على نيل ثقة الجهاز الفني فحسب. بل رافقه نضج بدني لافت محا تمامًا صورة ذلك الفتى النحيف الذي انضم حديثًا لصفوف الفريق.
فقد بات جولر يملك الصلابة اللازمة لحماية كرته والتحرك بمرونة استثنائية تحت ضغط الالتحامات القوية. مدعومًا بثقة حديدية لم تهتز حتى في أصعب فترات جلوسه على مقاعد البدلاء.
وبهذا، أسقط النجم الشاب كل النقاشات العقيمة حول مركزه، فلم يعد ينظر إليه كجناح اضطراري أو صانع لعب كلاسيكي مقيد بمساحة ضيقة. بل كعنصر وسط شامل يدير الملعب بكامله ويفرض شخصيته بمعزل عن أي رسم خططي.
المواجهة بين فليك ومورينيو
ينبع الأمل المدريدي في تقويض خطورة منظومة فليك من قدرة جولر على إبطال مفعول الضغط العالي الخانق الذي يفرضه برشلونة.
فبينما عانى الميرينجي سابقًا من التسرع وفقدان السيطرة نتيجة الاندفاع الكتالوني. يتكفل اللاعب التركي بمعالجة ذلك بفضل هدوئه وقدرته الفريدة على كسر خطوط المنافس بتمريرات عمودية تختصر المسافات.
بالإضافة إلى أن هذا التحول الجذري ينقل معركة الكلاسيكو من صراع بدني بحت إلى مواجهة فكرية متكافئة. يمتلك فيها الملكي أخيرًا عقلية قيادية قادرة على التحكم برتم اللقاء وحرمان برشلونة من فرض أسلوبه المعتاد.
لم تكن أزمة ريال مدريد أمام برشلونة فليك نابعة من نقص المواهب الهجومية أو تراجع الجهد البدني، بل كانت تكمن دائمًا في غياب “المهندس” القادر على رسم مسار الهجمة.
أيضًا القادر على تحديد متى يهدأ الفريق ومتى ينقض. واليوم، مع التحرر الكامل من شبح إرث كروس ومودريتش. ، وبداية عصر أردا جولر كصانع قرار أوحد في عمق الميدان، يمتلك النادي الملكي كافة المقومات لقلب موازين الهيمنة وتدشين مرحلة جديدة في تاريخ الكلاسيكو.
المصدر: goal












