وفقاً للحسابات الرقمية وتاريخ الفريقين والفوارق الفنية، لم تكن هناك أي مؤشرات تدعو للشك في هوية الفائز. فالمواجهة التي جمعت بين فليتوود تاون وأرسنال ضمت فريقين تفصل بينهما 84 مرتبة في الهرم الكروي الإنجليزي.
فليتوود تاون يكتب التاريخ
حيث دخلت جماهير أصحاب الأرض المباراة بقلوب تمني النفس بالمعجزة دون توقع حقيقي لتحقيقها. غير أن المستطيل الأخضر شهد مفاجأة مدوية حجز فيها أصحاب الأرض مقعدهم في ربع نهائي كأس كاراباو، إثر التغلب على “المدفعجية” بركلات الترجيح.
نادي “جيش سمك القد”
بالنسبة لنادي “جيش سمك القد” (Fleetwood Town)، الذي سطر رحلة استثنائية بتسجيله ستة ترقيات خلال 12 عاماً قادماً من دوريات الهواة.
فإن هذه الملحمة ستظل حية في الذاكرة للأبد. ففي مواجهة بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، صنع هذا النادي القادم من بلدة ساحلية صغيرة في “لانكشاير” تاريخاً جديداً بأكبر مفاجآت بطولة الكأس على الإطلاق.
إذ بدأت الإثارة حين منح “آرون لوبالو-بي” التقدم لـ فليتوود بعد مضي 21 دقيقة على البداية. لكن “فيكتور جيوكيريس” أعاد الضيوف إلى اللقاء بتسجيل هدف التعادل بعد الاستراحة.

ورغم التوقعات التي أشارت إلى فرض أرسنال سيطرته الكاملة، أظهر فليتوود استبسالاً وصموداً استثنائيين. مستغلين عجز أرسنال عن استغلال الفرص واستكمال المباراة بنقص عددي عقب طرد لاعبهم “ماكس داومان” لإيذاء متعمد ضد “هاريسون نيل”.
فيما كان فليتوود، الذي يتخلف في المركز الثامن عشر بدوري الدرجة الثانية ولم يستذوق طعم الفوز سوى مرة واحدة في آخر 8 مباريات. لكنه تمسك بحلمه حتى اللحظات الأخيرة ليعبر بالمباراة إلى ركلات الترجيح، والتي حسمها النجم “كونور هوغي”، لتجتاح الجماهير أرضية الملعب في مشاهد حماسية غافرة.
بينما قال مدرب فليتوود تاون – لشبكة Sky Sports):
“إنها أعظم ليلة في تاريخ النادي، لقد هزمنا أبطال البلاد. بصفتي متابعاً شغوفاً لجميع درجات الدوري. كانت التحضيرات لهذه المباراة تحدياً كبيراً، لكنني ممتن جداً للروح الروحية والقتالية التي أظهرها اللاعبون. والذين قدموا أداءً جعل المدينة والنادي في غاية الفخر.”
مباريات الكأس..شئ آخر
إلى جانب أنه قال: “أداؤنا في الدوري لم يكن بالمستوى المطلوب، لكن في مباريات الكأس يشتعل حماس الجميع بطريقة غير عادية. هذه قصة سنرويها لأحفادنا. نحن نادٍ صغير بحضور جماهيري متواضع، لكن أجواء الليلة كانت خيالية.. أتساءل: لماذا لا يتكرر هذا الدعم الجماهيري في مباريات الدوري يوم السبت ليمنحنا الزخم المطلوب؟. بعد تأهلنا التاريخي لربع النهائي، لا ينبغي أن نخشى أي منافس، ونأمل في القرعة أن نلعب المباراة القادمة على أرضنا.”
صانعو المعجزة خلف الكواليس
ورغم أن “كونور هوغي” سجل ركلة الحسم، فإن حارس المرمى “جاي لينش” كان البطل الأول للحدث. إذ تألق خلال الوقت الأصلي بالتصدي لمحاولات خطيرة من “بن وايت” و”مارتن أوديجارد”، قبل أن يتصدى لركلة الترجيح التي سددها “برونو غيمارايس”، متحدثاً بصوت مبحوح عقب المباراة:
حارس مرمى فليتوود تاون
“لقد استلهمنا عزيمتنا من الإطاحة بمانشستر يونايتد العام الماضي. كنا نعلم أن الأحوال الجوية العاصفة في ملعبنا ستصعّب المهمة وتلعب لصالحنا. هذا الفوز يعبر عن الكثير ويهمنا جميعاً.” هكذا قال جاي لينش حارس المرمى.
علاوة علة أن هذا الإنجاز يأتي ليمحو ذكريات أليمة؛ ففي أبريل 2024 هبط فليتوود رسمياً من دوري الدرجة الأولى.
في اليوم نفسه الذي اعتلى فيه أرسنال صدارة الممتاز بفوزه على وولفرهامبتون.
واليوم، وبينما يركز المدرب “لولور” على مواجهة “بريستول روفرز” القادمة لترتيب أوراق الدوري، تعيش الجماهير لحظات من السعادة المطلقة. من أجل هذا النادي الصغير بميزانيته المحدودة الذي حقق إنجازاً رائعًا يفوق الوصف.”
المصدر: bbc













