سحر أولد ترافورد يبتسم لـ «كاريك».. قصة ليلة أعادت الحياة لـ «مانشستر يونايتد»

لم يكن لأحد أن يتوقع حجم التأثير الذي قد تخلّفه لمسة قدم برايان كريستانتي لمنطقة جزاء روما. لحظة تنفيذ برونو فرنانديز لركلة الجزاء الأولى على مسرح الأحلام “أولد ترافورد”، بالنسبة لمستقبل المدرب مايكل كاريك.

كابوس الإقالة يهدد مايكل كاريك

في تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت جماهير الفريق الضيف تحتفل بتأخر مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين، بدا المشهد كارثياً وينذر بنهاية وشيكة لمغامرة كاريك على رأس الإدارة الفنية للشياطين الحمر.

بيد أن تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) ومطالبتها بإعادة الركلة غيّر مسار الليلة بأسرع مما تتخيل الأقدار.

في الوقت نفسه حافظ فرنانديز على هدوئه ليحرز المحاولة الثانية بنجاح، وممهداً الطريق لأجواء استثنائية توّجها المتألق ماتيوس كونيا بتسجيل هدفين في غضون الدقائق السبع الأخيرة.  ليوقّع الفريق على عودة تاريخية بكل المقاييس، بغض النظر عن تفاصيل ما قبل المباراة.

وحتى طرد كونيا المتأخر وما تبعه من توتر، لم يمنع يونايتد من تحقيق فوزه الأول في آخر 10 مباريات، مانحاً النادي التقاط الأنفاس بعد أسابيع عصيبة ومروعة.

شبح الماضي وعقليّة التغيير

أعادت هذه اللحظات إلى الأذهان ذكريات مؤلمة سابقة, إذ استذكر أولي غونار سولشاير في سبتمبر 2023 تفاصيل إقالته قبل عامين قائلاً: “كنت أعلم ذلك بين شوطي مباراة واتفورد، وأخبرت اللاعبين أنها قد تكون المرة الأخيرة التي نعمل فيها معاً”. في إشارة لتأخر الفريق بهدفين نظيفين في لقاء انتهى بهزيمة قاسية برباعية، وكان كاريك حينها ضمن جهازه المعاون.

لكن كاريك تبنى عقلية مغايرة تماماً، موضحاً بالقول:

“في الشوط الأول، أردت منهم أن يكونوا أكثر إيجابية وألا يستسلموا للإحباط. الشفقة على النفس لن تفيد أحداً.. علينا البحث دوماً عن اللحظة التالية والحلول الممكنة”.

كما أضاف مؤكداً على رمزية النادي: “هذا المكان يصنع أشياءً سحرية، وعلينا دائماً خلق لحظة واحدة قادرة على إشعال شرارة التغيير، وهذا ما حدث بالفعل”.

أسطورة النادي واين روني، الذي وجّه انتقادات حادة لأداء الفريق في الشوط الأول.  لم يملك إلا أن يشيد بدور كاريك، مؤكداً أن ما قاله للاعبي بين الشوطين منحهم الدفة المعنوية والثقة اللازمة لحسم اللقاء.

انتصار ثمين.. ولكن هل يدوم؟

رغم الإشادة الواسعة بالانتصار، إلا أنه لا يمكن اعتباره عصا سحرية تمحُ المشاكل العميقة التي يعاني منها النادي.

فقد سبقت المباراة وواكبتها احتجاجات جماهيرية واسعة من أنصار “اللونين الأخضر والذهبي” ضد الإدارة وعائلة جليزر، والمالك الجزئي السير جيم راتكليف.وهي هتافات لن تتوقف بمجرد تحقيق فوز مثير واحد.

لكن التاريخ القريب لليونايتد يقدّم دروساً بالغة الأهمية. فقد سبق للفريق تحت قيادة سولشاير أن قلب تأخره إلى فوز مثير 3-2 على أتالانتا، ليتلقى بعدها بأيام هزيمة قاسية بخماسية نظيفة أمام ليفربول وتتم إقالته.

بينما نجا جوزيه مورينيو مؤقتاً بإدمان الانتفاضات المتأخرة في أكتوبر 2018 قبل أن يرحل لاحقاً.

من جهته، اعترف كاريك بواقعية تامة حين سُئل عما إذا كان سينام بهدوء الليلة بفضل هذا الفوز.  حيث أجاب بصراحة: “بصراحة، لا.. لا أعتقد ذلك.  لست متأكداً إن كان هذا طبيعياً أم لا، لكنني لم أشعر بالارتياح الشخصي بقدر ما شعرت بسعادة غامرة لأجل اللاعبين الذين قاتلوا وقدموا كل ما لديهم”.

خطوة في الطريق الصحيح

أجمع نجوم التحليل السابقون، أمثال كاسبر شمايكل وستيفن وارنوك. على أن الشوط الثاني كان بمثابة محاولة ناجحة لتصحيح أخطاء الأداء الباهت في الشوط الأول، وشهادة حية على روح قتالية عالية أظهرها الفريق من أجل مدربه وجماهيره.

أخيرًا مع اقتراب المواجهة الحاسمة القادمة أمام أستون فيلا، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا الزخم. وتأكيد أن ليلة “أولد ترافورد” لم تكن مجرد ومضة عابرة في ظلام موسم متأرجح. بل بداية حقيقية لاستعادة الاستقرار والثقة.

المصدر:bbc

الرابط المختصر :