أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو رسمياً اعتزاله اللعب الدولي، منهياً رحلة حافلة استمرت 23 عاماً ارتدى خلالها قميص منتخب البرتغال. ونجح خلالها في كتابة اسمه بأحرف من ذهب كأبرز هداف في تاريخ المنتخبات الوطنية.
أسباب القرار وخلفيات أزمة منتخب البرتغال
جاء قرار رونالدو (41 عاماً) بعيد فترة عصيبة شهدت خروجه من فترة إيقاف لمدة 30 يوماً فرضها عليه الاتحاد البرتغالي لكرة القدم. إثر انسحابه من معسكر المنتخب خلال فترة التوقف الدولي السابقة.
في الوقت نفسه تفاقمت الأزمة عقب خلاف حاد مع المدير الفني الجديد للبرتغال، خورخي جيسوس – مدربه السابق في نادي النصر – بسبب تقليص دقائق مشاركته داخل أرضية الملعب.

وكان رونالدو قد أبدى اعتذاره لزملائه في المنتخب عن واقعة الانسحاب مؤكداً رغبته في الاستمرار. إلا أنه امتنع عن الاعتذار لجيسوس، متهماً إياه بنقض الوعود الشفهية المتفق عليها بشأن دوره مع الفريق.
فيما جاء إعلان الوداع قبل يوم واحد فقط من كشف جيسوس عن قائمة البرتغال لمواجهتي الدنمارك وويلز في دوري الأمم الأوروبية.
وكانت آخر مشاركة لرونالدو بقميص بلاده في 24 سبتمبر الماضي أمام ويلز. بينما جلس على مقاعد البدلاء دون مشاركة – للمرة الأولى منذ 18 عاماً – خلال مواجهة النرويج في أكتوبر.
رسالة وداع مؤثرة: “القميص ملك للشعب”
وفي مقطع فيديو عاطفي عبر حسابه في “إنستغرام”، وجه رونالدو كلماته إلى الجماهير قائلاً:
“إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم لإعادة القميص رقم 7 للمنتخب الوطني الذي ينتمي إلينا جميعاً. فلم أشعر قط أنه ملكي وحدي. طوال 23 عاماً حظيت بشرف ومسؤولية الدفاع عنه، واليوم حان الوقت لتسليمه للمستقبل. لم يكن القرار سهلاً، فهناك قرارات لا تُتخذ بالعقل فقط، بل بالقلب أيضاً.”
وأضاف رونالدو متأثراً:
“رحلة بدأت في أغسطس 2003 وغيرت حياتي تقترب من نهايتها. عندما أتذكر ما عشته، لا أرى مجرد مباريات أو ألقاب. بل أرى أناساً وملايين البرتغاليين حول العالم. الأهداف والجوائز تعرض في المتاحف والأرقام تُحطم. لكن ما لا يمحوه الزمن هو المكانة في قلوب الناس. إذا كنت قد أسعدتكم يومًا، فقد كان كل ذلك يستحق العناء.”
مسيرة تاريخية وأرقام قياسية
يترك قائد البرتغال خلفه إرثاً كروياً فريداً؛ إذ يُعد اللاعب الأكثر مشاركة في المباريات الدولية (234 مباراة) والهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 146 هدفاً.
كما قاد بلاده للظفر بلقب بطولة أمم أوروبا 2016، ولقب دوري الأمم الأوروبية في نسختها الأولى عام 2019.إلى جانب مشاركته التاريخية في 6 نسخ من كأس العالم.
ردود الفعل والتطلع للمستقبل
من جانبه، أصدر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بياناً مطولاً عبّر فيه عن امتنانه العميق للنجم الأسطوري. مؤكداً أنه كان قائداً ملهماً ورمزاً لروح الوطن، ومعلناً عن التخطيط لتكريم رسمي يليق بمكانته تاريخياً.
أيضًا حرصت أنديته السابقة – مانشستر يونايتد، يوفنتوس، وسپورتينغ لشبونة – على الإشادة بمسيرته الدولية الاستثنائية. والتي تأتي بعد أسابيع قليلة من خوض غريمه التقليدي ليونيل ميسي مباراته الأخيرة مع الأرجنتين.
ومن المتوقع أن يواصل رونالدو مشواره على مستوى الأندية مع نادي النصر السعودي حتى نهاية الموسم الحالي. إذ يضع نصب عينيه الوصول إلى “الهدف رقم 1000” في مسيرته الكروية الشاملة، إذ يمتلك حالياً 985 هدفاً في رصيده الإجمالي.
المصدر: global.espn












