بعد وقت قصير من تتويج كيمي أنتونيللي بأول ألقابه، ليصبح أصغر أبطال الفورمولا 1 عن عمر 20 عامًا. اتفق لويس هاميلتون وماكس فيرستابن على وصف إنجازه بأنه “لا يصدَّق”.
أنتونيللي.. كيف أصبح أصغر أبطال الفورمولا 1؟
جاء وصفه بأنه إنجازه بأنه “لا يصدَّق” لأن للعبارة ثقلها، فهي صادرة عن أنجح بطلين في الحقبة الحالية. وهما صاحبا المركزين الأول والثالث في قائمة الأكثر فوزًا بالسباقات في تاريخ الفورمولا 1.
ولم تخل مشاركتهما منصة التتويج في سباق الجائزة الكبرى لمكسيكو سيتي من الدلالة الرمزية. فقد قال أنتونيللي: “سأقوم بتأطير الصورة ووضعها في منزلي، فهي لحظة لا تصدَّق.

بعد أن أرى هذا القدر من الاحترام من سائقين رائعين صنعا تاريخ هذه الرياضة أمر مميز حقًا، ولحظة ستبقى خالدة في الذاكرة.”
وبالنظر إلى حجم ما حققه هذا العام، يبدو أنتونيللي مهيأً للانضمام إلى قائمة العظماء.
كما قال دامون هيل، بطل العالم لعام 1996، في تعليقه على إذاعة بي بي سي راديو 5 لايف: “سيكون هناك آخرون. لا أرى إلا أنه سيتحسن أكثر فأكثر.
علاوة على أنه سيمر بأوقات عصيبة أيضًا، لكن لا أحد سيشكك في موهبته المذهلة.” ولن يشكك أحد فعلًا، أو على الأقل لم يعد ذلك ممكنًا.
موسم التحول: من التذبذب إلى الهيمنة
جاء اللقب الأول في ختام الموسم الثاني فقط لأنتونيللي في الفورمولا 1. فعندما انضم إلى مرسيدس العام الماضي خلفًا لهاميلتون، رأى البعض أنه يفتقر إلى الخبرة.
في الوقت نفسه بدا ذلك صحيحًا في أجزاء من موسمه الأول. إذ ظهرت ومضات واعدة، لكن الأداء العام كان متذبذبًا ولم يرتقِ إلى التوقعات المعلقة على موهبة الجيل الجديد.
ومع ظهور مرسيدس بأفضل سيارة في بداية هذا الموسم، بدا زميله جورج راسل، الذي تفوق عليه بسهولة في 2025، المرشح الأوفر حظًا للقب.
لكن هذه التوقعات أغفلت القفزة الكبيرة التي حققها أنتونيللي في تطوره خلال الشتاء.
فيما أنهى السباق الأول خلف راسل مباشرة، ثم حقق فوزه الأول في السباق الثاني، وكان الأول في سلسلة من خمسة انتصارات متتالية فرضت سيطرته على البطولة.
ومنذ ذلك الحين لم يبدُ أن اللقب مهدد. وحتى بعد تراجع أفضلية مرسيدس مع تقدم المنافسين. ظل أنتونيللي حاضرًا ومؤثرًا في مجريات السباقات، وهو ما لا ينطبق على راسل الذي تراجع الآن خلف فيرستابن وهاميلتون في ترتيب النقاط.
ولو استمر التقارب بين السائقين كما كان في العام الماضي، لاتخذت البطولة مسارًا مختلفًا تمامًا. ولربما تنافس راسل وهاميلتون على اللقب معظم الموسم.
لكن ما حدث هو قصة هيمنة فردية أزالت تقريبًا عنصر المخاطرة من سباق اللقب. ولعل الموسم لم يكن الأكثر إثارة للمتابعة، غير أنه يعكس بوضوح المستوى الذي قدمه أنتونيللي بفضل تطوره وثباته اللافتين.
شهادات الكبار
أشاد فيرستابن بنضج السائق الشاب قائلًا: “في هذا العمر، أن يكون بهذه الصلابة ولا يرتكب أخطاء كبيرة، وأن يتفوق على زميل أكثر خبرة، فهذا أداء مذهل. أنا فخور به جدًا وبالطريقة التي تعامل بها مع نفسه طوال الموسم.”
أما لاندو نوريس، بطل العالم السابق، فقال: “لم يكن من الممكن أن يذهب اللقب إلى شخص أفضل منه. إنه إنسان أصيل ولطيف للغاية. وقد قاد بشكل لا يُصدَّق هذا العام، وأفضل مما توقعه الجميع.
بينما وأضاف أن الموسم لم يكن سهلًا من حيث شدة المنافسة. إذ واجه أنتونيللي أفضل سائقي العالم في سيارات قوية جدًا وتفوق عليهم جميعًا، متمنيًا أن يقدَّر إنجازه حق قدره: “لقد جعل الجميع يبدون في وضع محرج. فهم السيارة وانسجم معها وعمل بجد ليتقن قيادتها، واستغلها أفضل من أي شخص آخر.”
دروس الإخفاق: كيف صنعت صعوبات العام الماضي بطلًا
يرى أنتونيللي أن تعثره في موسمه الأول كان مرحلة تكوينية حاسمة. وقال: “إن حقيقة أن بعض الناس قالوا إنني لا أنتمي إلى الفورمولا 1 أو لست مستعدًا لها، وهو ما ربما بدوت عليه في وقت ما من العام الماضي، جعلتني أكثر استعدادًا لهذا العام.
أيضًا تجربة المواقف الصعبة والمليئة بالضغوط ساعدتني على مواجهة مواقف معينة هذا الموسم، وجعلتني أنضج كثيرًا كسائق وكإنسان.”
وأقرّ بأن الموسم شهد لحظات كان بإمكانه فيها تقديم أداء أفضل، معتبرًا أن التعلم عملية مستمرة.
بينما أضاف أن المنافسة المباشرة مع مرسيدس تحت الأضواء في العام الماضي عجّلت بتطوره مقارنة بما كان سيحدث لو انضم إلى فريق أصغر.
ضغط اللحظة
في الوقت نفسه اعترف أنتونيللي بأنه كان متوترًا بعد التصفيات، وأن ضغط اللحظة أثّر في أدائه. وقال: “في أوستن كنت أكثر عدوانية وحضورًا في اللحظة. أما في المكسيك، خلال التصفيات أمس، فكنت أكثر توترًا لأنني لم أكن بنفس التركيز في طريقة قيادتي. لم يكن الأمر سهلًا من هذه الناحية، لكننا حسمنا اللقب أخيرًا، ويمكننا الآن الاستمتاع ببقية الموسم.”
لحظات مؤثرة بعد خط النهاية
بدت قوة اللحظة جليّة بعد انتهاء السباق. فقد كشف أنتونيللي أنه كان متأثرًا إلى حد أنه عانى من الرؤية في اللفة الأخيرة وهو يتبع فيرستابن وهاميلتون نحو خط النهاية.
قائلًا: “ربما خسرت ثانيتين لأنني كنت أبكي ولم أستطع الرؤية بوضوح. كنت أرى سيارتي فيراري بالكاد من خلال الدموع. كان الأمر مميزًا للغاية، وتدفقت الكثير من الذكريات في ذهني.”
وكان في استقباله عند الوصول والداه ماركو وفيرونيكا، اللذان لعبا دورًا محوريًا في صعوده إلى الفورمولا 1.
وكان ماركو حاضرًا تقريبًا في كل مراحل الموسم، يقدم دعمًا هادئًا كلما دعت الحاجة.
وقال أنتونيللي: “كان وجود والدي طوال الموسم بالغ الأهمية، فهو أولًا من يبقيني متواضعًا، خاصة بعد اللحظات العالية جدًا، وهو أيضًا من كان موجودًا دائمًا حين أواجه موقفًا صعبًا أو لا أشعر بأفضل حال قبل جلسة تدريبية.”
أخيرًا، في المؤتمر الصحفي للأبطال، تأثر بشدة عند تذكر جده الراحل حتى عجز عن الكلام وأخذ لحظة ليستجمع نفسه، ثم قال: “يا إلهي، لقد بكيت كثيرًا اليوم. لكن هذا جيد.”
المصدر: bbc












