«مناخ الخوف» يعطل مواجهة «إنفانتينو».. هل ينجح معارضوه في إيقافه؟

حذر رئيس لجنة الحوكمة السابق في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ميغيل مادورو، من عدم أهلية جياني إنفانتينو للترشح لولاية رابعة على رأس المنظومة الكروية العالمية.

أزمة «إنفانتينو»..  من الإصلاح إلى الصدام

دعا  “ميغيل مادورو”  معارضيه إلى التصدي لهذا الترشح رسمياً عبر الطعن فيه أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS).

كما شغل المحامي البرتغالي ميغيل مادورو منصب رئيس لجنة الحوكمة المستقلة كأول تعيين في عهد إنفانتينو عقب توليه الرئاسة في مايو 2016.  إلا أن “إنفانتينو” أطاح به بعد عشرة أشهر فقط.

إنفانتينو
إنفانتينو

وذلك إثر رفض مادورو الموافقة على تعيين نائب رئيس الوزراء الروسي، فيتالي موتكو، عضواً في مجلس الفيفا.

ومنذ تلك الإقالة، عرف مادورو -الذي عمل مدعياً عاماً في محكمة العدل الأوروبية وشغل منصب وزير التنمية الإقليمية بالبرتغال- بمواقفه النقدية الحادة تجاه إدارة الفيفا.

في مؤتمر صحفي عبر تقنية الاتصال المرئي نظمته منظمة “فيرسكوير” الحقوقية.  أكد مادورو وجود طريق “قانوني واضح ومناسب للغاية” أمام المنتقدين لإنهاء حقبة الرئيس الحالي.

علاوة على أنه استشهد بـ المادة 33 (الفقرة 2) من النظام الأساسي للفيفا، والتي تحظر صراحةً تولي أي شخص رئاسة الاتحاد لأكثر من ثلاث فترات. وأوضح مادورو في هذا السياق: “انتخب جياني إنفانتينو ثلاث مرات وأتمها، ومن المستحيل قانوناً التوفيق بين هذه القاعدة واستمراره لولاية إضافية”.

الثغرة القانونية ومعركة التفسير

تولى إنفانتينو مقاليد الحكم خلفاً لسيب بلاتر وسط عاصفة من فضائح الفساد. وتعهد آنذاك بتبني إصلاحات جذرية شملت وضع سقف للولايات الرئاسية بثلاث دورات كحد أقصى.

لكن قبيل إسدال الستار على مونديال قطر 2022، أعلن إنفانتينو أن مجلس الفيفا أقر بالإجماع أن ولايته الأولى (2016-2019) لا تحسب ضمن الحد الأقصى. لأنه كان يكمل الفترة المتبقية لبلاتر.

وعليه، فإن ولايته الحالية تُعد –بحسب تفسير المجلس– ولاية ثانية، مما يتيح له الترشح لدورة أخيرة في مارس المقبل.

فيما إن هذا التفسير قوبل برفض قاطع من مادورو ومنظمة “فيرسكوير”، اللذين أكدا أن مجلس الفيفا تجاوز صلاحياته تماماً.

لأن صلاحية تقييم الأهلية من اختصاص لجنة المراجعة (اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الحوكمة) وحدها، وليس المجلس التنفيذي.

بينما شبّه مادورو هذا الموقف بـ “رئيس دولة يُفسّر الدستور بنفسه ليتمكن من الترشح مرة أخرى، متجاوزاً المحكمة العليا أو الدستورية”.

كما أضاف مادورو أن إنفانتينو كان يمتلك طريقاً مشروعاً لو أراد تغيير القاعدة حقاً. وهو طرح الأمر للتصويت المباشر أمام الاتحادات الأعضاء في مؤتمر عام.

في الوقت نفسه حذر من أن قبول هذا التفسير يعني فتح الباب أمام التفاف مستقبلي دائم على قيود الولايات الرئاسية.

آليات الطعن وغياب الشفافية

أشار مادورو إلى أن الآلية الصحيحة لإيقاف هذا الترشح تتمثل في تقدم أي طرف معترض بطلب رسمي للجنة مراجعة الفيفا للبت في عدم أهلية إنفانتينو. مع ضرورة استئناف قرارها أمام محكمة التحكيم الرياضي حال رفضه.

لكن لا تقتصر الانتقادات الموجهة لإنفانتينو على أزمة الولايات، بل امتدت لتشمل خططه المثيرة للجدل لبيع حصة من مسابقات الفيفا (بما فيها كأس العالم) لمستثمرين خاصين.

إلى جانب توتر علاقاته بالاتحادات الأوروبية التي ضجت بأسلوبه الإداري المنفرد. وعلى النقيض من موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). الذي نجح رئيسه ألكسندر تشيفرين في تعديل قواعده عبر المؤتمر العام لصالحه- اختار إنفانتينو الالتفاف الإداري الداخلي.

مناخ الخوف وإصلاحات أعمقوعن سبب صمت الاتحادات الرياضية وعدم تحركها للطعن في هذه الأهلية.أرجع مادورو الأمر إلى وجود “مناخ من الخوف” يسيطر على السياسات الكروية الدولية، حيث يقابل أي صوت معارض بالتهميش وفقدان النفوذ.

وختم مادورو بالتحذير من أن إزاحة إنفانتينو وحدها لا تكفي لإصلاح المؤسسة. قائلاً: “أخشى أن استبدال إنفانتينو ليس كافياً؛ فقد رأينا ذلك في الماضي. والفيفا بحاجة لإصلاحات هيكلية حقيقية تمنع مجيء رئيس جديد بنسخة مطابقة لسياسات سلفه”.

المصدر: nytimes

 

 

الرابط المختصر :