في مثل هذا الوقت من كل عام، تبدأ ملامح الخريف بالظهور واضحة؛ تنخفض درجات الحرارة، وتتغير ألوان الأشجار. لكن هل يستطيع أفضل مدرب في العالم تغيير وضع مانشستر يونايتد؟
ماذ يفعل أفضل مدرب في العالم في المان يونايتد؟
في عالم كرة القدم وتحديداً في “أولد ترافورد”، في تلك اللحظة التي يقيل فيها مانشستر يونايتد مدربه، مقنعاً نفسه بأن الوجه الجديد هو العصا السحرية التي ستصلح كل شيء.
فقد خسر “روبن أموريم” وظيفته في يناير الماضي، وأُقيل “إريك تين هاغ” قبله بعامين تزامناً مع عيد الهالوين، ومثلهما أولي غونار سولشاير وجوزيه مورينيو.
والآن، ومع دخول موسم الإقالات الجديد، يبدو أن مايكل كاريك يسير بخطى ثابته ليكون الضحية التالية. خصوصاً مع تباعد الفريق عن منطقة الهبوط بفارق الأهداف فقط، وظهور كاريك مجهداً وملامح البكاء تكاد تغلب عليه مع نهاية كل مباراة.

نحن اليوم بصدد الموسم الرابع عشر منذ آخر لقب دوري إنجليزي ممتاز توج به النادي.
ومن سيخلف كاريك سيكون المدرب التاسع الذي يحاول إنجاز مهمة تبدو مستحيلة. وذلك تلبية التوقعات في أحد أغنى الأندية الرياضية في العالم لأكثر من موسم متتالي.
وأمام هذا السجل الطويل من الإخفاقات منذ رحيل السير أليكس فيرجسون، يبرز السؤال الملح:
هل كان بإمكان أي مدرب في العالم النجاح حقاً في مانشستر يونايتد؟
لماذا لن ينقذ يورغن كلوب مانشستر يونايتد؟
إذا افترضنا أن قيمة اللاعب المتميز في فريق بطل تساوي حوالي 7 إلى 10 نقاط مقارنة بلاعب في أندية الهبوط. فما هي قيمة المدرب؟
هنا تشير التحليلات والنماذج الحديثة – مثل ما طرحه إيان غراهام المدير السابق للأبحاث في ليفربول – إلى أن قيمة المدرب الممتاز تعادل تقريباً قيمة اللاعب الجيد. فيما تتطابق معه سلم رواتب النخبة في عالم التدريب.
لكن لو بحثنا عن الأسماء الأبرز التي كان بإمكان يونايتد التعاقد معها خلال العقد الماضي، يتفق الخبراء على اسمين:
- بيب غوارديولا.
- يورغن كلوب.
في الوقت نفسه نظراً للظروف والاتهامات المرتبطة بمانشستر سيتي، يبرز يورغن كلوب كخيار أكثر وضوحاً؛ فهو من استطاع تحويل ناديين لم يكونا ضمن الأغنى في دورييهما إلى قوى عالمية كبرى.
إلى جانب أنه حافظ على استقرار مستواهما لمواسم متتالية. مهمة المدرب الحقيقية تكمن في جعل فريقه يتجاوز قدرات الموارد المتاحة له، وبناء استمرارية حقيقية وسط تغييرات التشكيلة.
ماذا لو تولى كلوب تدريب يونايتد في 2013؟
لو تخيلنا سيناريو تعيين يورغن كلوب بدلاً من ديفيد مويس في عام 2013، فسنصطدم بحقيقة فارقة:
ليفربول لم ينجح فقط بفضل كلوب، بل بفضل تضافر الجهود بين الإدارة المبتكرة التي أقنعته بالتعاقد مع أسماء. مثل محمد صلاح، وبين رؤية المدرب. كما يرى “ريان أوهانلون” من موقع espn.
في المقابل، عانى مانشستر يونايتد طوال العقد الماضي من خلل إداري وهدر هائل للموارد جعل النادي يتذيل معايير الكفاءة مقارنة بحجم إيراداته.
ولو تولى كلوب قيادة هذه البيئة المختلة، لكان مصيره الارتباط بخيارات أقل كفاءة (مثل البدائل التي أُجبر النادي على التعاقد معها في الواقع).
وحتى لو افترضنا جدلاً سيناريو مثالياً يتمتع فيه كلوب بتأثير خارق يتكرر مرة واحدة في الجيل. وحصل يونايتد بفضله على متوسط 76 نقطة بدلاً من 66 وأنهى المواسم في المركز الثالث أو الرابع غالب. فإن النتيجة النهائية ستظل واحدة:
لن ينجح الفريق في حصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأخيرًا، فإن غياب النجاح الطويل الأمد ليس سوى عرض جانبي لمرض أعمق وأشمل: خلل هيكلي في طريقة بناء النادي وإدارته من الأساس.













